المقريزي
81
إمتاع الأسماع
ذكر الجهة ( 1 ) التي كان صلى الله عليه وسلم يستقبلها في صلاته ذكر ابن جريج في تفسيره ، وذكر سنينة عن حجاج عن ابن جريج قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما صلى إلى الكعبة ( 2 ) ، ثم صرف إلى بيت المقدس ( 3 ) ، فصلت الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه صلى الله عليه وسلم بثلاث حجج ( 4 ) ، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) الجهة : والجهة ، والجهة ، بالكسر ، والضم ، والفتح ، والوجه : الجانب والناحية ، والجمع جهات ، ووجوه ، على الترتيب . ( بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ) : 5 / 167 . ( 2 ) الكعبة : البيت المربع ، وجمعه كعاب ، والكعبة ، البيت الحرام ، منه ، لتكعيبها أي تربيعها ، وقالوا : كعبة البيت فأضيف ، لأنهم ذهبوا بكعبته إلى تربع أعلاه ، وسمي كعبة لارتفاعه وتربعه ، وكل بيت مربع ، فهو عند العرب كعبة . ( لسان العرب ) : 1 / 718 ، مادة " كعب " ، ( بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ) : 4 / 357 . ( 3 ) التقديس : التطهير والتبريك ، وتقدس أي تطهر ، وفي التنزيل : ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) ( 30 / البقرة ) . الزجاج : معنى نقدس لك ، أي نطهر أنفسنا لك وكذلك نفعل بمن أطاعك ، نقدسه أي نطهره . ومن هذا قيل للسطل : القدس ، لأنه يتقدس منه أي تتطهر ، ومن هذا بيت المقدس ، أي البيت المطهر ، أي المكان الذي يتطهر به من الذنوب . ابن الكلبي : القدوس الطاهر ، وقوله تعالى : ( الملك القدوس ) الطاهر في صفة الله عز وجل ( 23 / الحشر ) ، وجاء في التفسير أنه المبارك ، والقدوس : هو الله عز وجل . والقدس : البركة ، والأرض المقدسة : الشام منه ، وبيت المقدس من ذلك أيضا ، ابن الأعرابي : المقدس المبارك ، والأرض المقدسة ، المطهرة . وقال الفراء : الأرض المقدسة الطاهرة ، وهي : دمشق ، وفلسطين ، وبعض الأردن . ويقال : أرض مقدسة أي مباركة ، وهو قول قتادة ، وإليه ذهب ابن الأعرابي . وروح القدس : جبريل عليه السلام ، وفي الحديث : " إن روح القدس نفث في روعي " ، يعني جبريل عليه السلام ، لأنه خلق من طهارة . وقال الله عز وجل في صفة عيسى - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - : ( وأيدناه بروح القدس ) ، وهو جبريل عليه السلام ، معناه روح الطهارة ، أي خلق من طهارة . وفي الحديث : " لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها " ، أي لا طهرت . ( لسان العرب ) : 6 / 168 - 169 ، مادة " قدس " . ( 4 ) يعني ثلاث سنين ، ومنه قوله تعالى : ( على أن تأجرني ثماني حجج ) ( 27 / القصص ) .